الشيخ الطوسي
153
الخلاف
الماء والحال ما قلناه فيه حرج . والخبر الذي قدمناه عن داود بن سرحان ( 1 ) وغيره صريح بجواز ذلك ، لأنه عام ، وعلى المسألة إجماع الفرقة . مسألة 102 : إذا لم يخف التلف ، ولا الزيادة في المرض ، غير أنه يشينه ( 2 ) استعمال الماء ، ويؤثر في خلقته ، ويغير شيئا منه ، ويشوه به ، يجوز له التيمم . وللشافعي فيه قولان : ( 3 ) . فأما إذا لم يشوه خلقته ، ولا يزيد في علته ولا يخاف التلف ، وإن أثر فيه أثرا قليلا ، لا خلاف أنه لا يجوز له التيمم . دليلنا : ما قدمناه من الآية والأخبار ، لأنها عامة في كل خوف ( 4 ) . مسألة 103 : المرض الذي لا يخاف منه التلف ، ولا الزيادة فيه ، مثل الصداع ، ووجع الضرس وغير ذلك ، لا يجوز معه التيمم . وبه قال جميع الفقهاء ( 5 ) إلا داود ، وبعض أصحاب مالك ، فإنهم قالوا : يجوز ذلك ( 6 ) . دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 7 ) . فشرط في إباحة التيمم ، عدم الماء ، وهذا واجد للماء ، ولا يلزمنا مثل ذلك ، لأنا خصصنا ذلك بالدليل . مسألة 104 . إذا خاف من استعمال الماء لشدة البرد ، وأمكنه أن يسخنه ، وجب عليه ذلك بلا خلاف . وإن لم يمكنه ، تيمم وصلى ، ولا إعادة عليه .
--> ( 1 ) تقدم في المسألة رقم 100 . ( 2 ) الشين : ما يحدث في ظاهر الجلد من الخشونة ، يحصل به تشويه الخلقة . مجمع البحرين : 588 ( مادة شين ) . ( 3 ) التفسير الكبير 11 : 166 ، والمجموع 2 : 285 ، وعمدة القاري 4 : 33 . ( 4 ) أنظر الدليل في المسألة 100 . ( 5 ) المجموع 2 : 284 ، وعمدة القاري 4 : 33 . ( 6 ) المجموع 2 : 285 ، وعمدة القاري 4 : 33 . ( 7 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 .